ابن كثير

14

قصص الأنبياء

يأتمرون بك ليقتلوك ، فأخرج إني لك من الناصحين * فخرج منها خائفا يترقب ، قال رب نجني من القوم الظالمين " يخبر تعالى أن موسى أصبح بمدينة مصر خائفا - أي من فرعون وملئه - أن يعلموا أن هذا القتيل الذي رفع إليه أمره ، إنما قتله موسى في نصرة رجل من بني إسرائيل ، فتقوى ظنونهم أن موسى منهم ، ويترتب على ذلك أمر عظيم . فصار يسير في المدينة في صبيحة ذلك اليوم " خائفا يترقب " أي يتلفت ، فبينما هو كذلك ، إذا ذلك الرجل الإسرائيلي الذي استنصره بالأمس يستصرخه ، أي يصرخ به ويستغيثه على آخر قد قاتله ، فعنفه موسى ولامه على كثرة شره ومخاصمته ، قال له : " إنك لغوي مبين " ثم أراد أن يبطش بذلك القبطي ، الذي هو عدو لموسى وللإسرائيلي ، فيردعه عنه ويخلصه منه ، فلما عزم على ذلك وأقبل على القبطي " قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ، إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين " . قال بعضهم : إنما قال هذا الكلام الإسرائيلي الذي اطلع على ما كان صنع موسى بالأمس ، وكأنه لما رأى موسى مقبلا إلى القبطي اعتقد أنه جاء إليه ، لما عنفه قبل ذلك بقوله : " إنك لغوي مبين " فقال ما قال لموسى ، وأظهر الامر الذي كان وقع بالأمس . فذهب القبطي فاستعدى ( 1 ) فرعون على موسى . وهذا الذي لم يذكر كثير من الناس

--> ( 1 ) ط : فاستدعى .